عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
456
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجى * يرجّى الحيا منها وتخشى الصّواعق قال ابن عباس وقتادة : خوفا للمسافر وطمعا للمقيم « 1 » . وقيل : « خوفا » لمن يتأذى بالمطر ؛ كالمسافر ، ومن له بيت يكف ، ومن آوى تمره أو زبيبه إلى جرينه « 2 » ومن لا نفع له فيه ، إذ ليس كل البقاع ولا في كل وقت تحتاج إليه وأمثال ذلك ، ف « طمعا » : يطمع فيه من له نفع . والمعنى الأول الذي حكيته عن الزمخشري هو معنى ما رواه عطاء عن ابن عباس ، وهو قول الحسن « 3 » . وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ قال الفراء « 4 » : السحاب وإن كان لفظه واحدا فإنه جمع ، واحدته : سحابة ، جعل نعته على الجمع ، كما قال : مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ [ الرحمن : 76 ] ، ولم يقل : أخضر ولا حسن . وقال الزمخشري « 5 » : السحاب اسم الجنس ، والواحد سحابة . والثقال : جمع ثقيلة ؛ لأنك تقول : سحابة ثقيلة ، وسحاب ثقال ، كما تقول : امرأة كريمة ، ونساء كرام ، وهي الثقال بالماء . وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ أي : ينزّه اللّه تعالى بالثناء عليه . وقد سبق ذكر الرعد في أوائل البقرة ، وأنه صوت ملك يزجر السحاب .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 13 / 123 ، 21 / 32 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 618 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 2 ) الجرين : موضع التمر الذي يجفّف فيه ، والجمع أجرنة وجرن ( اللسان ، مادة : جرن ) . ( 3 ) زاد المسير ( 4 / 313 ) . ( 4 ) معاني الفراء ( 2 / 60 ) . ( 5 ) الكشاف ( 2 / 488 ) .